عبد الملك الجويني
530
نهاية المطلب في دراية المذهب
1443 - [ ثم ] ( 1 ) عدّ صاحب التلخيص الأغسال ، [ فبدأ بما يجب منها ، وهو الأربعة المذكورة في كتاب الطهارة ، وزاد بعدها ] ( 2 ) الأغسال المسنونة ، فقال : منها غسل الجمعة ، وغسل العيدين ، والغسل من غسل الميت ، والغسل للإحرام ، والغسل للوقوف بعرفة ، والغسل لمزدلفة ، والغسل لدخول مكة ، وثلاثة أغسال أيام التشريق ، وهذه الأغسال منقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً ، وذكر الغسل لدخول الكعبة ، وحكى قولاً في القديم أنه يغتسل لطواف الوداع خاصة . 1444 - وذكر الغسل إذا أسلم الكافر ، وهو ثابت ، ولكن إن كان الكافر جنباً فأسلم ، لزمه الغسل ، وإن كان اغتسل في الكفر ، فالمذهب أنه لا يصح غسله ، وإنما التفصيل والتردد في الكافرة تحت مسلم ، تغتسل إذا طهرت عن الحيض ، وأبعد بعض أصحابنا ، فطرد صحةَ القَوْل في حق كل كافر ، وهذا ذكره أبو بكر الفارسي ، فغلّطه الأصحاب فيه ، وحكاه الشيخ في الشرح . وإن لم يكن الكافر جنباً ، فنستحب غُسلاً بسبب الإسلام . واختلف الأئمة في وقته ، فمنهم من قال : يسلم ثم يغتسل ؛ فإن حق القربات أن تقع بعد الإسلام ، ومنهم من قال : يغتسل قبل إظهار الإسلام ، وفي الأخبار إشارة إلى هذا ، وهذا فيه نظر ؛ فإن الأمر بتأخير الإسلام محال ، والمعرفة إن ثبتت لا يمكن دفعُها ، وإن كان المراد إظهار الشهادتين ، فلا وجه لتأخيره ؛ فإنه مما يجب على الفور . نعم : لو قيل : لو بدأ تباشيرُ الهداية ، فابتدر الكافرُ ، واغتسل ، ثم أقبل وهداه الله في الحال الذي وصفناه . فهل يعتد به ؟ فيه احتمال وتردد . 1445 - ومما ذكره : الغسل بعد الإفاقة من إغماءٍ ، أو جنون ، وهذا صحيح ، وفي مرض وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يغشى عليه ، فإذا أفاق قال :
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) . ( 2 ) الزيادة من ( ت 1 ) وقد أصلحنا تحريفها ، فقد كانت هكذا : " ثم عد صاحب التلخيص الاغتسال قيداً بما يجب منها ، وهو له أربعة ، المذكورة في كتاب الطهارة ، وأراد بعد عدّ الأغسال المسنونة . . . " .